كوركيس عواد

103

الذخائر الشرقية

تتوارد إليها بالشراء أو الإهداء أو الوقف . فممن وقف كتبه على هذه الخزانة ، المؤرخ البغدادي محب الدين ابن النجار ، المتوفى سنة 643 ه ( 1245 م ) صاحب « تاريخ بغداد » . وقد أشار إلى دلك مدونو أخباره ، فذكر ابن كثير أن ابن النجار « وقف خزانتين من الكتب بالنظامية تساوي ألف دينار ، فأمضى ذلك الخليفة المستعصم « 1 » » . وفي سنة 510 ه ( 1116 م ) كاد يصيب هذه الخزانة مصيبة دهماء ، فقد ذكر ابن الأثير أنه « في هذه السنة ، وقعت النار في الحظائر المجاورة للمدرسة النظامية ببغداد ، فاحترقت الأخشاب التي بها ، واتصل الحريق إلى درب السلسلة وتطاير الشرر إلى باب المراتب فاحترقت منه عدة دور ، واحترقت خزانة كتب النظامية وسلمت الكتب ، لأن الفقهاء لما أحسوا بالنار نقلوها « 2 » . وهذا الخبر ساقه ابن الجوزي بوجه يقرب مما ذكره ابن الأثير ، فاكتفينا بالإشارة إليه « 3 » . وساق ابن الأثير في حوادث سنة 589 ه ( 1193 م ) خبرا نفيسا بصدد هذه الخزانة هذا نصه : « فيها ، أمر الخليفة الناصر لدين اللّه بعمارة خزانة الكتب بالمدرسة النظامية ببغداد ونقل إليها من الكتب النفيسة الوفا لا يوجد مثلها » « 4 » . وهذه مأثرة جميلة أسداها هذا الخليفة العظيم إلى العلم . ولنا أن نقول دون ما تردد إن ألوف الكتب التي أشار ابن الأثير إلى نقلها لخزانة النظامية ، قد جيء بها من الخزانة الخاصة لهذا الخليفة . ودليلنا على ذلك ما ذكره القفطي في ترجمة أبي الرشيد مبشر بن أحمد بن علي بن عمرو الرازي الأصل البغدادي المولد والدار ، الحاسب الملقب بالبرهان ، المتوفى سنة 589 ه ( 1193 م ) قال بحقه إنه « تميز في أيام الناصر لدين اللّه أبي العباس أحمد وقرب منه واعتمد في اختيار الكتب التي وقفها بالرباط الخاتوني

--> ( 1 ) البداية والنهاية ( 13 : 166 ) . وراجع فوات الوفيات ص ( 2 : 264 ) وشذرات الذهب ( 5 : 227 ) . ( 2 ) الكامل في التاريخ ( 10 : 366 - 367 ) . وانظر أيضا البداية والنهاية ( 12 - 179 ) . ( 3 ) المنتظم ( 9 : 184 ) . ( 4 ) الكامل في التاريخ ( 12 : 67 ) . وهذا الخبر ذكره ابن كثير ( البداية والنهاية 13 : 6 ) بقوله أن الخليفة الناصر لدين اللّه « جدد خزانة كتب المدرسة النظامية ببغداد ، ونقل إليها ألوفا من الكتب الحسنة المثمنة » .